احمد حسن فرحات

207

في علوم القرآن

كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم - أنه تلا هذه الآية : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ( 65 ) [ الأنعام ] قال : إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد . . . التأويل في الاصطلاح : يعرّف الراغب الأصفهاني « التأويل » في الاصطلاح فيقول : « هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا » « 1 » . ولا شك بأن هذا التعريف يشمل المعاني الثلاثة ل « التأويل » لأن لفظ « التأويل » فيه اشتراك بين ما عناه اللّه تعالى في القرآن ، وبين ما كان يطلقه طوائف من السلف ، وبين اصطلاح طوائف من المتأخرين ، ولا بد لنا هنا من توضيح ذلك فنقول : يرى ابن تيمية أن لفظ « التأويل » - عند السلف - له معنيان : الأول : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقاربا أو مترادفا ، وهذا واللّه أعلم هو الذي عناه مجاهد أن العلماء يعلمون تأويله ، ومحمد بن جرير الطبري يقول في « تفسيره » : القول في تأويل قوله كذا وكذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك ، ومراده التفسير . الثاني : هو نفس المراد بالكلام ، فإن كان الكلام طلبا كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبرا كان تأويله نفس الشيء المخبر به . وبين هذا المعنى والذي قبله بون ، فإن الأول يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام - كالتفسير والشرح والإيضاح - ، ويكون وجود

--> ( 1 ) « مفردات الراغب » : 27 .